محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

161

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

باب ما يملكه المكاتب وما لا يملكه مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في صحة هبة المكاتب لعين من أعيان المال قَوْلَانِ : أحدهما : يصح ، وبه قال أحمد . والثاني : لا يصح ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ليس للمكاتب أن يشتري من يعتق عليه كوالده أو ولده بغير إذن سيّده . وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه يجوز له شراؤهما ولا يجوز له بيعهما . وقال أبو حَنِيفَةَ وصاحباه فيمن عداهما ممن يعتق عليه برحمٍ كالأخ والعم ويجوز له بيعهم . وعندَهُ وصاحبيه أيضًا يجوز أن يشتري من يعتق عليه بإذن سيّده ، وإذا اشتراه دخل في كتابته ، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز للمكاتب أن يعتق ولا يكاتب بغير إذن سيّده . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز له أن يكاتب ولا يعتق . وعند أَحْمَد يجوز له أن يكاتب ويعتق على مال . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أذن السيّد للمكاتب في العتق أو الكتابة وقلنا يصح ذلك فأعتق وأدَّى المكاتب عتق ، وفي ولائه قَوْلَانِ : أحدهما : يكون للسيد ؟ والثاني : يكون موقوفًا بين السيّد والمكاتب ، فإن أدَّى المكاتب المال عتق ويكون ولاؤه له ، وإن عجز ورجع إلى الرق كان ولاؤه للسيّد ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومالك . وعند أَحْمَد يكون ولاء الثاني للسيّد الأول . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا شرط على مكاتبه أن لا يأخذ الصدقة فالشرط ساقط . وعند مالك وَأَحْمَد الشرط لازم . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة الفقهاء إذا وطئ السيّد مكاتبته أثم وعصى ولا حد عليه سواء علم بالتحريم أم لا . وعند الحسن البصري والزُّهْرِيّ يجب عليه الحدّ إذا علم تحريم وطئها . وعند الزُّهْرِيّ أيضًا يجلد مائة بكرًا كان أو ثيبًا . وعند قتادة يجلد مائة سوط إلا سوطًا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا شرط في الكتابة وطء المكاتبة لم يصح الشرط ولا العقد . وعند مالك يصح العقد ويبطل الشرط . وعند سعيد بن المسيب وَأَحْمَد يصح العقد والشرط جميعًا . وعند بعض الناس ، للسيّد أن يطأ مكاتبته من غير شرط في